جيرار جهامي ، سميح دغيم
2263
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أبناء الأمّة الواحدة فقد خسرت القومية قيمتها في بناء تلك الأمّة . وخطأ دعاة القومية الحزبية أن القومية هي العامل الأول والأخير في حياة الأمم . ولهم خطأ أكبر من هذا : قولهم إن القومية عامل أزلي في الأمّة . ( عمر فروخ ، قومية الفصحى ، 153 ، 15 ) . - إن للقومية صورتي تطوّر ، فهي بالمعنى العنصري لا تطبّق إلّا على من هم من الطائفة الثانية دون الأولى . وتصحب القومية بهذا المعنى أشكال البداوة لأن رابطة الدم أكثر ما تكون الحاجة إليها في التنقّل ، وإلّا فإن الجماعة تفقد الآصرة التي تشدّ أطرافها ، والذين يدعون إليها اليوم في محيط أمم من الطائفة الأولى جاهلون بأسرار النشوء الاجتماعي الصحيح . إن القومية بالمعنى العنصري عرضة على الدوام للتخلخل والانقسام تبعا لقرب رابطة العرق وبعدها ، لأنها مقادة بالعامل الحيوي وهو يعمل في الجماعة الكائنة على الانقسام . وأما أثر العامل الاجتماعي فيها فضعيف وهو الدعامة القومية للتوحّد بعد الانقسام . فالقومية بهذا المعنى مبنيّة على تفكير قبلي مكبّر ، والتفكير القبلي مبني على تفكير أسري مكبّر أيضا . فالدعوة إلى العنصرية في الحقل القومي الذي انتسبت فيه الجماعة إلى الأرض وتأنّست بهباتها دعوة إلى التفسّخ وليس فيها من أثر للتفكير المنطقي المختمر . وإن القومية بالمعنى الاجتماعي هي القومية التي يجب أن تسود وقد انتفى العالم من جماعات الطائفة الثانية ، لأنها تساير نواميس الاجتماع العاملة ، وهي ستطّرد بالارتقاء العام إلى التكامل . . . . فالقومية يجب أن تكون اجتماعية محضة أي قائمة على وحدة اللغة ووحدة الوطن ( أي الوحدة الجغرافية أو وحدة المكان ) ، ووحدة الزمن في المصلحة حاضرا أو مستقبلا ، ووحدة المثل التي تنبع من المصالح المشتركة والأدبيات المشتركة والأهداف المشتركة . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 73 ، 8 ) . - إن القومية مهما تجرّدت فهي عملية ليس فيها الاستعداد لتنقلب رمزا مثاليّا يستعلي على النفوس ويسيطر من أنحائها ، ففقرها الذاتي من المثالية يجعلها دائما مهدّدة بالجمود والتوقّف عن الحركة دفعة واحدة . حقيقة إننا نشعر بأن القومية حينما نريد بعثها وتأجيج الحماسة بسبيلها لا نستخدم في أكثر الأحيان أساليب قومية خالصة ، فنحن نستعين بالدين حينا وحينا بالتاريخ وفي بعض من الحين نلجأ إلى القومية كأداة للتهييج وإثارة ما خبا من العزم والشعور - إذا فالقومية شيء عملي في جوهرها ليس لها استعداد أن تتجرّد إلّا في حدّ محدود فيما فيها من الروح المثالية ضئيل جدّا ونذر جدّا ، والقومية في نفسها ضائعة الرمز فلا بدّ من إيجاد رمز مثالي لها . وهو لا يخلو أن يكون : إما المذهب الأخلاقي ، وإما الدين الإلهي ، وإما الدين الطبيعي . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 130 ، 4 ) . * في الفكر النقدي - القوم مجموعة من الناس العاقلين يحملون أداة تفكير وأداة اتّصال وبيان مشترك ، ومن